يُمثل عام 2026 نقطة تحول ستُعيد تشكيل كل جوانب الموارد البشرية، اكتشف في هذا المقال أهم 10 اتجاهات رئيسية في مجال الموارد البشرية لعام 2026، والتي ستُعيد تشكيل تنظيم العمل وتُحدد ملامح مستقبل الموارد البشرية!

جدول المحتويات:

الاتجاهات الحديثة في إدارة الموارد البشرية

1. من "تبنّي الذكاء الاصطناعي" إلى "نماذج التشغيل الذكية"

خلال السنوات الماضية، انشغل العالم بالحديث عن المساعدين الذكيين أو ما يُعرف بـ AI Copilots، لكن هذا لم يعد جوهر التحوّل. النقلة الحقيقية التي بدأت تظهر اليوم تتجه نحو مرحلة جديدة كليًا: مرحلة الوكلاء الذاتيين داخل منظومات الموارد البشرية.

تشير ديلويت إلى أنه بحلول عام 2028، سيضم ثلث تطبيقات الشركات وكلاء قادرين على الإدراك، واتخاذ القرار، وتنفيذ المهام نهاية إلى نهاية، وبأقل قدر ممكن من التدخل البشري. هذا يعني أن دور الذكاء الاصطناعي لن يقتصر على مساعدة الموظف، بل سيصبح شريكًا تنفيذيًا قادرًا على التعامل مع العمليات اليومية، وحل المشكلات، واقتراح قرارات تتماشى مع سياسات المنظمة.

هذا التحوّل لا يغير فقط "كيف نعمل"، بل يغيّر طريقة قياس النجاح نفسها. وهنا يظهر مفهوم جديد يزداد انتشارًا: العائد من الاستقلالية (Return on Autonomy – RoA). هذا المقياس لا يحسب مقدار ما ينجزه الذكاء الاصطناعي وحده، بل يقيس القيمة المشتركة الناتجة من دمج قدرات البشر مع الأنظمة الذاتية، كيف تزيد السرعة؟ كيف ترتفع جودة القرارات؟ وكيف تتراجع الأخطاء التشغيلية؟

باختصار، RoA يساعد قادة الموارد البشرية على تقييم مدى قدرة الأنظمة المستقلة على خلق كفاءة أعلى، وثقة أكبر، ونتائج أسرع داخل الشركة.

ومع دخولنا عصر الموارد البشرية الفاعلة ذاتيًا “Agentic HR”، أصبح لزاما على الشركات أن تعيد التفكير في بنية عملها، وأدوار موظفيها، ومعايير التقييم، لأن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة، بل أصبح عنصرًا فعالًا في دورة العمل، وصانعًا للزخم والنمو التنظيمي.

2. تحوّل دور مدير الموارد البشرية: من تطبيق السياسات إلى هندسة القيمة

بحلول 2026، لم يعد مدير الموارد البشرية مجرد مسؤول عن متابعة العمليات والسياسات، كما كان الحال في الماضي. تشير تقارير غارتنر إلى أن التركيز الأساسي أصبح إعادة تصميم طريقة خلق القيمة داخل الشركة. لم يعد الهدف هو مجرد تحسين الإجراءات الإدارية أو تقليل التكاليف، بل إعادة التفكير في كيفية جعل كل عنصر من عناصر الشركة -من الموظفين إلى الأنظمة الرقمية- يساهم مباشرة في نتائج ملموسة وقيمة استراتيجية.

في هذا السياق، يتولى الذكاء الاصطناعي معظم المهام التشغيلية الروتينية، مثل إدارة البيانات، تتبع الأداء، وجدولة العمليات. هذا الانفراج يتيح للموارد البشرية فرصة الارتقاء بدورها من الدور التنفيذي إلى دور استراتيجي. لم يعد العمل يقتصر على الرقابة والمراجعة، بل أصبح مدير الموارد البشرية مسؤولًا عن تصميم أنظمة متكاملة تجمع بين العنصر البشري، البيانات، والتقنيات الحديثة بطريقة تحقق الأهداف المؤسسية بفعالية أعلى.

بمعنى آخر، مدير الموارد البشرية اليوم هو مهندس القيمة: يبتكر طرقًا لتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتعزيز تجربة الموظف، رفع الإنتاجية، وتعظيم الأثر الاستراتيجي لكل قرار تتخذه الشركة. هذا التحوّل يجعل الموارد البشرية قلب الابتكار التنظيمي، حيث يصبح كل قرار، وكل نظام، وكل تفاعل بشري مدروسًا لزيادة القيمة والنتائج المستدامة.

3. المهارات كنظام تشغيل… والدوافع كمصدر الطاقة

بحسب Mercer واحدة من أكبر وأهم شركات الاستشارات الإدارية والموارد البشرية في العالم، أصبح ما يُسمّى بـ “ذكاء المهارات” نظام التشغيل الجديد في عالم العمل الحديث. صحيح أن الوظائف التقليدية بدأت تتفكك، وأن الفرق أصبحت أكثر مرونة وتعتمد على مهارات محددة، لكن مجرد امتلاك المهارات لا يكفي لإحداث الزخم الحقيقي.

المهارات تخبرنا بما يمكن للناس فعله، لكنها لا تجيب على السؤال الأهم: لماذا سيختارون القيام بذلك؟ هنا يأتي دور الدوافع. إنها الوقود الذي يغذي التعلم المستمر، والمثابرة، والأداء العالي، خصوصًا في بيئات العمل المتغيرة والمعقدة. ببساطة، المهارات تعطي القدرة، أما الدوافع فتعطي الطاقة.

لهذا، يشير الخبراء إلى أن المستقبل لا يقوم على الذكاء المهاري وحده، بل على ما يمكن تسميته "الذكاء التحفيزي". عندما تصمم الشركات طبيعة العمل بطريقة تتناغم مع ما يُحفّز الموظفين ويثير حماسهم، لا تصبح الفرق فقط أكثر مرونة، بل تتحول إلى قوة ديناميكية قادرة على الابتكار وتحقيق النتائج بفعالية أكبر.

الدرس الأهم؟ المستقبل لا يُبنى على المهارات فقط، بل على فهم دوافع البشر وإشعال طاقتهم الداخلية ليصبح كل فرد محركًا حقيقيًا للقيمة داخل المؤسسة.

4. نضوج التخطيط الاستراتيجي للقوى العاملة

يشير تقرير McKinsey HR Monitor إلى أن العديد من الشركات لا تزال تركز على تخطيط الوظائف التقليدي، بدلاً من التخطيط للقدرات الحقيقية للموظفين. هذا النهج التقليدي يخلق فجوة بين ما تحتاجه الشركة لتحقيق أهدافها وما يمتلكه الموظفون من مهارات ودوافع، ما يحد من القدرة على الاستجابة للتغيير السريع في سوق العمل.

مع دخول عام 2026، سيصبح واضحًا التمييز بين المخططين التكتيكيين والقادة الاستراتيجيين. فالأخيرون لا يكتفون بتحديد الوظائف، بل يستخدمون أدوات التنبؤ الذكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي لربط المهارات والدوافع الفردية بالنتائج التجارية الفعلية. هذا النهج يسمح للمنظمات بالتخطيط للقوى العاملة بطريقة أكثر دقة ومرونة، حيث يصبح كل قرار استراتيجيًا: من تطوير المهارات إلى تخصيص الفرق، وصولاً إلى تحسين الأداء العام.

باختصار، التخطيط الاستراتيجي للقوى العاملة لم يعد مجرد عملية إدارية روتينية، بل أصبح أداة تصميم قيّمة، تُمكّن الشركات من التنبؤ بالاحتياجات المستقبلية، تعزيز قدرات الفرق، وتحقيق نتائج تجارية ملموسة في عالم سريع التحوّل.

اقرأ أيضًا: استراتيجية الموارد البشرية: دليلك لتحقيق أهداف شركتك بنجاح

5. الثقة بين البشر والذكاء الاصطناعي كمؤشر للأداء التجاري

تشير تقارير ديلويت إلى أن أي نظام مستقل أو وكلاء ذكيين لا يمكنهم تحقيق النتائج المرجوة دون وجود ثقة قوية بين البشر والذكاء الاصطناعي. الاستقلالية وحدها لا تكفي؛ فحتى أكثر الأنظمة تطورًا تحتاج إلى إطار من الحوكمة والموثوقية لتعمل بكفاءة.

في عالم العمل الجديد، ستصبح هذه الثقة مؤشرًا تجاريًا حيويًا. لن يكتفي القادة بمتابعة الأداء التقليدي، بل سيقيمون نجاح اعتماد الأنظمة الذكية على أساس قدرة الموظفين على الاعتماد عليها والتفاعل معها بثقة. لتحقيق ذلك، ستلعب عدة آليات دورًا أساسيًا:

  • السياسات ككود: تحويل اللوائح والإرشادات إلى قواعد قابلة للتطبيق مباشرة داخل الأنظمة الذكية.
  • تدقيقات الذكاء الاصطناعي: مراجعة مستمرة للقرارات والتصرفات لضمان الشفافية والدقة.
  • وكلاء الحراس: أنظمة ذكية تراقب عمل الوكلاء الآخرين، للتأكد من التزامهم بالمعايير وضمان عدم حدوث انحرافات.

باختصار، الحوكمة والثقة ليستا رفاهية، بل عنصر حاسم يجعل التبني الفعلي للذكاء الاصطناعي ينجح أو يفشل. الشركات التي تستطيع بناء هذا الإطار ستكون أكثر قدرة على استثمار الأنظمة الذكية لتحسين الأداء وخلق قيمة حقيقية ومستدامة.

6. إعادة تعريف فعالية المدراء

مع تزايد أتمتة الأعمال الإدارية والمهام الروتينية، يتغير دور المدراء الجوهري داخل الشركات. لم يعد الهدف الرئيسي هو إدارة العمليات اليومية، بل أصبح التركيز على تمكين وتوجيه الفرق. المدير اليوم يتحول إلى مدرب ومستشار، يركز على تطوير قدرات موظفيه وتعزيز أدائهم بطرق أعمق وأكثر استراتيجية.

تشير تقارير Mercer إلى أن هذا التحول يتطلب من المدراء مهارات جديدة تتجاوز الخبرة التقليدية في الإدارة، وتشمل:

  • التعاطف الفعّال: فهم احتياجات الموظفين ودوافعهم، وبناء بيئة عمل تدعم النمو الشخصي والمهني.
  • الطلاقة في البيانات: القدرة على تحليل المعلومات واتخاذ قرارات مستنيرة بسرعة، بما يربط الأداء الفردي بالأهداف المؤسسية.
  • دورات التغذية الراجعة المستمرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي: استخدام الأدوات الذكية لتقديم ملاحظات دقيقة وموثوقة، تُمكّن الفرق من التعلم والتحسين بشكل مستمر.

باختصار، فعالية المدراء في المستقبل لن تقاس فقط بالإنجازات الفردية أو نتائج الفرق، بل بقدرتهم على تحويل المعرفة والبيانات إلى تعلم مستمر وتحفيز حقيقي للموظفين، ما يجعل كل عضو في الفريق أكثر استعدادًا لمواجهة التحديات وتحقيق القيمة المؤسسية.

7. النمو الوظيفي يتفوّق على التعويضات

تشير تقارير McKinsey وWork Institute إلى حقيقة متزايدة الوضوح في عالم العمل الحديث: الموظفون لا يغادرون الشركات بسبب المال وحده، بل يغادرون عندما يتوقف تقدمهم المهني ويتعذر عليهم التطور. حتى أعلى الرواتب لن تكفي للحفاظ على المواهب إذا لم يشعر الموظف بأن مسار نموه مستمر وذو معنى.

مع حلول عام 2026، ستبرز الشركات التي تركز على تجربة التطور الوظيفي كأكثر الشركات جاذبية واحتفاظًا بالمواهب. هذا يعني جعل النمو المهني:

  • مرئيًا: توضيح مسارات التقدم الوظيفي والمهارات المطلوبة للترقيات والفرص الجديدة.
  • شخصيًا: تصميم خطط تطوير تناسب أهداف وقدرات كل موظف، وليس فقط السياسات العامة.
  • مستمرًا: توفير فرص تعلم وتدريب منتظمة تتيح للموظفين تحسين مهاراتهم واكتساب خبرات جديدة بانتظام.

باختصار، القوة الدافعة وراء بقاء الموظفين اليوم ليست المكافآت المالية، بل الشعور بالتقدم والتحسن المستمر. الشركات التي تفهم هذا وتبني ثقافة التطوير المستمر ستكون الأكثر قدرة على جذب واحتفاظ بالمواهب، وتحقيق أداء مستدام على المدى الطويل.

8. تجربة الموظف: مفتاح تغيير السلوك

تشير تقارير غارتنر إلى أن العائد الحقيقي على الاستثمار في الموارد البشرية لا يُقاس بمجرد تبني الأدوات والتقنيات الجديدة، بل في القدرة على تغيير سلوك الموظفين بطريقة مستدامة. وجود نظام متطور أو منصة ذكية لن يحدث فرقًا إذا لم يؤثر فعليًا على طريقة عمل الموظفين وتفاعلهم مع العمليات اليومية.

بمعنى آخر، النجاح لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل على الزخم الذي تُحدثه هذه الأدوات في سلوك الأفراد. كل أداة أو نظام يجب أن يكون وسيلة لتحفيز التغيير: تبسيط العمليات، تعزيز التعاون، وتحفيز التعلم المستمر. عندما يصبح الموظفون متحمسين للتفاعل مع الأدوات بطريقة طبيعية وفعّالة، تتحقق النتائج المرجوة، وتزداد الكفاءة والإنتاجية على مستوى المنظمة بأكملها.

باختصار، تجربة الموظف ليست مجرد واجهة أو أداة، بل هي قوة دافعة لتغيير السلوك وتحقيق النتائج، وهو ما يجعل الاستثمار في الموارد البشرية حقيقيًا وملموسًا.

9. توحيد المنصات وطبقات الذكاء الاصطناعي المتكاملة

بعد سنوات من تراكم الأدوات والتطبيقات الفردية (tech stack)، أصبح التحدي الأكبر للشركات هو التعامل مع أنظمة متفرقة ومعقدة. المستقبل ينتمي إلى المنصات المترابطة، حيث تعمل جميع التطبيقات بسلاسة، مدعومة بطبقات من الذكاء الاصطناعي القادر على التنسيق الذكي بين الأنظمة المختلفة.

هذا التنسيق متعدد الوكلاء يسمح بتحقيق إمكانيات غير مسبوقة: التدريب الفوري للموظفين، استخراج معطيات دقيقة من البيانات، وتنفيذ القرارات على نطاق واسع. فبدلاً من أن تعمل كل أداة بمعزل عن الأخرى، يصبح الذكاء الاصطناعي كـ”موصل ذكي“، يضمن أن كل جزء من النظام يتفاعل بفعالية مع باقي المكونات، ويحوّل البيانات إلى معرفة قابلة للتطبيق بسرعة.

باختصار، توحيد المنصات مع الذكاء الاصطناعي المتكامل لن يُحسّن الكفاءة فقط، بل سيخلق بيئة عمل ديناميكية ومرنة، حيث يمكن للشركات اتخاذ قرارات أسرع، تدريب فرقها بشكل أكثر فعالية، وتحقيق نتائج ملموسة بشكل مستمر.

10. إدارة التغيير تتحول إلى “عمليات التغيير” مستمرة

لم يعد التغيير مجرد حدث عابر داخل الشركات، بل أصبح قدرة مستمرة يجب أن تُبنى وتُتمرن مثل عضلة قوية. هذه القدرة تنمو عبر التواصل الفعال، التجريب المستمر، وبناء الثقة بين الموظفين والإدارة، بحيث يصبح التغيير جزءًا طبيعيًا من ثقافة العمل اليومية، وليس مجرد مشروع أو مبادرة مؤقتة.

تشير تقارير ديلويت إلى أن نسبة الموظفين الذين يدعمون التغيير التنظيمي الكبير حاليًا لا تتجاوز 44٪، وهو مؤشر حاسم: الشركات التي تستطيع رفع هذا الرقم ستكون أكثر قدرة على التقدم والتكيف مع المستقبل، بينما تلك التي تفشل في بناء ثقافة التغيير ستجد نفسها متأخرة أو عالقة.

باختصار، إدارة التغيير لم تعد مهمة محددة بالوقت أو المشروع، بل عملية مستمرة تتطلب تمكين الأفراد، دعمهم بالتقنيات المناسبة، وإيجاد بيئة تشجع على الابتكار والتجربة. القدرة على تحويل التغيير إلى جزء من العمليات اليومية هي ما يميز الشركات الرشيقة والقادرة على النمو في عالم سريع التحول.

في آخر الحديث عن الاتجاهات الحديثة في الموارد البشرية

عام 2026 ليس مجرد سنة أخرى من التحول، بل يمثل بداية عصر جديد في الموارد البشرية، حيث لا يهدف الذكاء الاصطناعي إلى استبدال البشر، بل إلى تعزيز قدراتهم وإطلاق إمكاناتهم الكاملة، ولا يكتفي القادة بإدارة العمليات الروتينية، بل يصبحون مصممي أنظمة ذكية ومترابطة تقود الفرق نحو النتائج، ولا يُقاس النمو بالربع المالي فقط، بل يصبح ممارسة يومية تتغلغل في ثقافة الشركة وتدفعها نحو الابتكار المستمر. بالنسبة لأولئك الذين يسعون لبناء مستقبل الموارد البشرية، يكمن التحدي والفرصة في التحول من التجارب إلى التطبيق العملي، ومن المشاركة السطحية إلى إطلاق الطاقة الحقيقية للموظفين، ومن البيانات إلى قرارات استراتيجية قابلة للتنفيذ، ومن الدوافع الفردية إلى أداء ملموس وقابل للقياس.

أي من هذه الاتجاهات العشرة سيكون له أكبر تأثير على نجاح شركتك في 2026؟



مدير موارد بشرية
10 دقيقة قراءة